الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
167
تفسير روح البيان
اى والحال انهم طامعون في دخولها حال من فاعل يدخلوها اى نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له اى لم يدخلوها وهم في وقت عدم الدخول طامعون وسبب طمعهم انهم من أهل لا اله الا اللّه ولا يرونها في ميزانهم ويعلمون ان اللّه تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولو جيىء بذرة لاحدى الكفتين لرجحت بها لأنها في غاية الاعتدال فيطمعون في كرم اللّه وعدله وانه لا بد ان يكون لكلمة لا اله الا اللّه عناية بصاحبها فيظهر لها اثر عليهم فيقفون هناك حتى يقضى اللّه فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته وهم آخر من يدخل الجنة وإذا أراد اللّه ان يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى تصلح ألوانهم وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ثم يؤتى بهم فيدخلون الجنة ويسمون مساكين أهل الجنة : قال الحافظ هست اميدم كه على رغم عدو روز جزا * فيض عفوش ننهد باركنه بر دوشم وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ اى إلى جهنم وفي عدم التعرض لتعلق انظارهم بأصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارهم بأصحاب النار بالصرف اشعار بان التعلق الأول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه وفي تفسير الزاهدي ان الملك يصرف أبصارهم إليهم بأمر اللّه تعالى قالُوا متعوذين باللّه تعالى من سوء حالهم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى في النار اى يدعون بذلك خوفا من اللّه تعالى لأجل معاصيهم والقول الثاني في تعيين أصحاب الأعراف انهم الأنبياء أجلسهم اللّه على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ليكونوا مشرفين على أهل الجنة وأهل النار مطلعين على أحوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على أممهم وعلى هذا فقوله لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ حال من مفعول نادوا وهو أصحاب الجنة لان طمع دخول الجنة لا يليق باشراف أهل الموقف اى نادى اشراف أهل الموقف وهم على الأعراف أصحاب الجنة حال كون أصحابها لم يدخلوها وهم طامعون في دخولها وكذا التقدير في صائر الوجوه الآتية المرادة بها أهل الدرجات العالية والقول الثالث هم الشهداء الذين يميزون من بين أهل الموقف بالاستحقاق لمزيد التعظيم والاجلاس في أعالي السور المضروب ليشاهدوا حكم اللّه تعالى في أهل الموقف بمقتضى فضله وعدله والرابع هم أفاضل المؤمنين فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس وفي الحديث ( إذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين أهل الفضل فيقوم أناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقال لهم ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا غفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ) والخامس قوم صالحون فقهاء علماء وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه والعلم والسادس هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم في كل أمة والسابع هم العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين رضى اللّه عنهم يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه والثامن انهم ملائكة موكلون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل ادخالهم الجنة والنار عبر عنهم باسم الرجال